القاضي عبد الجبار الهمذاني
109
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يزل ، « 1 » ودل الدليل على استحالة كونه مريدا فيما لم يزل « 1 » ، على ما نبينه ، فوجب القول بأنه يحصل مريدا بعد ما لم يكن كذلك . ومما يدل على ذلك أنّ من حقّ العالم بما يفعله إذا كان انما يفعله لغرض يخصه ، أن يكون مريدا له ، وقد / دللنا على ذلك من قبل ، بأن قلنا إنه انما يفعل ذلك لداع يدعوه إليه . وما دعا إلى الفعل يدعو إلى ارادته ، وبأنّ القادر على الفعل وضده ، إذا كان عالما بهما ، فلا بد من أن يؤثر أحدهما على الآخر . فقد صحّ أن من حقّ العالم بما يفعله ، أن يكون مريدا له ، كما أنّ من حقه أن لا يكون كارها له ، أو مريدا لضده . فإذا صحّ ذلك ، وثبت أنه تعالى عالم بسائر ما يفعله ، فيجب كونه مريدا له . فان قيل : فيجب على هذا القول أن يكون مريدا لإرادته ، لأنه قد « 2 » فعلها وهو عالم بها ، « 3 » والا فان صحّ فيها والحال هذه أن لا يريدها ، صحّ أن لا يريد المراد « 3 » . قيل له « 4 » : قد بينا أن الفعل إذا فعله لغرض يخصه من غير أن يكون تابعا لغيره ، فلا بد من أن يكون مريدا له ، والإرادة انما تفعل لأجل مرادها ، ولما له يفعل المراد ، وعلى طريق التبع له . فلذلك لم يجب أن يريدها « 5 » ، لأنّ تعلقها بالمراد قد أغنى في كونها حكمة عن كونه مريدا لها . يبين ذلك أنّ الواحد منا ، وان وجب أن يريد أفعاله ، فلا يجب أن يريد ارادته ، وان كان عالما بها كعلمه بالمراد ، من حيث كان يفعلها تبعا لمرادها ،
--> ( 1 ) ودل الدليل . . . لم يزل : ساقطة من ط ( 2 ) قد : ساقطة من ط ( 3 ) والا فان . . . المراد : ساقطة من ط ( 4 ) له : ساقطة من ط ( 5 ) يريدها : يكون مريدا لها ط